Wednesday, August 1, 2007


[ ... ]



المدينةُ تغرسُ أصابعَها في الفجرِ.

تتسللُ مع أنفاسنا شجرا غضّا، أنفاسُنا خضراءُ تفتِّشُ بين الغائبين عن حضورٍ يشبهنا.

و لا أحدَ، لا أحدَ يشبهُ أنا الآخر رغم تشابك الشجر." رؤية"

أقول: هكذا

تكون آدابُ الانكسارِ في حضرةِ الشجرِ، شجرٌ لئيمٌ، شجرٌ عابرٌ، شجرٌ فرِحٌ بالانتصارِ على عقدةِ العمرِ." دخول"

تقولينَ: المدينةُ زجاجةُ عطرٍ تحفظُ زوايا الجسدِ قُبلةً قُبلةً، و تعرفُ أين تنسكبُ تماما.

ثمّ تقفزُ،

تفرُّ

غزالةً من القلبِ كلّما اخضرّ. " دخولٌ أيضا"



[ ... ]

لم يكنِ الوقتُ مشدودا

كما يليقُ بمرورِنا.



[ ... ]

شفتاكِ فقطْ

تكفيان للاعتراض على

أنْ العالمَ مظلمْ.



[ ... ]

يداي ثرثارتانْ

تحاولان فضح السريرةِ

تقفزانِ من وردةٍ إلى نبعٍ

و من نبعٍ إلى جمرةٍ

تُطفئ الظمأ.

الظّمأُ حُليةُ الولدِ

الظّمأُ خَطيئةُ الولدِ

الظّمأًُ خطى الحبيبةِ في عينيْ.



[ ... ]

الدفْءُ تمرتانْ

تقلِّدان البردَ،

ترتعشانْ.



[ … ]

قادرةٌ هذه المسافةُ

على كسر أصابعنا

نصب عرسٍ على هيئة القصيدةِ

لفح وجوهنا بالتعبْ

لكنها لا تقوى على الكذبْ.



[ ... ]

كلّ شيء يرتعشُ وِحْدةً،

وحده صوتُ المؤذنِ

يعانقُ أذني

يفرضُ نفسه عاشقا: " حيّ على العشقِ".

يا الله. ليس هكذا.

الوحدةُ احتياجُ كلِّ شيء

سوى النداءْ.



[ ... ]

الحكاياتُ وحدها لا تكفي لأن تحرسَ المشي، تسيرُ معَكِ جنبا إلى جنبٍ، تسيلُ، من عيون العابرين، تحتَ قدميكِ، تحسبُ كم مرة تُهتِ، كمْ مرة دلّكِ صوتٌ يحفظُ المشي تماما. تحاول الحكاياتُ أن تتحسس وجه ذلك الصوتِ لكنها تَعمى في كل مرةٍ تَرَيْنَهُ. تحاولُ أن تدخل خلسةً بين ضعفكِ و بين ثوبكِ الواسعِ لكنها تسيلُ تحتَ قدميكِ مرةً أخرى. تُعرقلها رائحةُ الهالِ، رائحةُ الهال ذكوريةٌ تثيرُ الشكّ. تتصاعدُ منكِ باتجاه المطرِ الدائمِ في حكايتكِ، مطرٌ صاعدٌ من شفتيكِ يُغيثُ جفاف السماءِ، يُغيظُ الحكاياتِ، تُعلِّقُ الحكاياتُ هاجِسًا بينَ عينيكِ: "هل لهذا الصوتِ أن يغيبَ؟الحكاياتُ تَخافُ البللَ و لا تفهمُ لغةَ السماءْ.



[ ... ]

صباحُكِ، طوبى له، يمرّ خفيفا، يخافُ أن يهزَّ ضوءكِ، أو يخدشَ وردةً تركتِها بالأمسِ تشربُ الماءَ المُحلّى. صباحُك هذا، يُجيدُ ترتيبَ كلّ شيءٍ كما يليقُ. يقفزّ دون ضوضاء إلى الشرفةِ، يُقبّلُ العتمةَ ثمّ يودِّعُها، يملأُ الأرضَ رسائلَ فارغةً، لم يزرْها اسمُ حبيبِكِ بعدُ. صباحُكِ ماهرٌ في إعداد الصباح لكِ، يبلُّ ريقَه بعطر وردتكِ تلكَ ثمَّ ينفثُه على وجهكِ، تتثاءبُ ابتسامتُكِ. يسلِّمُ رايته لصباحٍ جديدٍ خرجَ لتوِّهِ من عينيكِ، صباحٌ يَصلُحُ أن يكونَ صديقا مخلِصًا، يحفظُ حزنكِ قصيدةً قصيدةً، طوبى لهذا الصباح، خذيه معَكِ بدلا عن مفاتيحِك، خذيهِ بدلا من حقيبتكِ الفارغة يحملُ رسائلَك إلى عينين غائبتين لا تزال تحرسُ نومكِ على ذلك الكرسي، خذيهِ و اعتنِ بهِ حدّ الطفولةِ؛ كي يصبحَ ابنا و صديقا. سيكبرُ حتما و يشيخُ معَكِ و يحفظُ كلّ أسراركِ كما يفعلُ الوقتُ تماما، سيُمسكُ بيدكِ جيدا و يقطعُ الشارعَ معَكِ، يحملُ حقائبكِ من مدينةٍ إلى مدينةٍ و من بلدٍ إلى أخرى، يبحُثُ عن فرحِكِ النائمِ على سريركِ معَكِ، سيجدُه حتما و يحضنه معَكِ أيضا، و يبكي معَكِ فرحا، و يبكي لوحده حزنا عليكِ. طوبى لهذا الصباح، طوبى له ابنا و صديقا و أبًا.



[ ... ]

لا زال دخانُكِ

كفّا بيضاءَ ترتّبُ شالا.

*

شكلتُ دخانَكِ فرسا

يعرجُ بي؛

لأرى ما ينقصُني.

شكّلتُه بحرا؛

كي ألعقَ مع نورِ الكلماتِ

الملحَ العالقَ في الحلقِ.

أقيسُ الملحَ برعشةِ صوتكِ.

صوتكِ ينسابُ على الجدرانِ،

يشدّ الغيمَ إلى عينيّ

الغيمُ صدى صوتكِ

و الغيمُ نبيّ يسجدُ في عينيّ

إذا مرتْ شفتاكِ على اسمي.

*


[ ... ]

أعرفُ بكاءكِ جيدا.

أبدا، لم يكنْ

خوفا


*



بكاؤك سلمٌ شفافٌ يصعدُ باتجاه السماء، تصعدّ عليه روحنا طيّبةً، ربّما لتجلسَ على غصنٍ غضٍّ، تهزّ الهواءَ، و تتمتمُ لحنا.

بكاؤكِ إذنْ نايٌ، يعيدُ تشكيلَ الفضاء كما يليقُ بحزنِ عاشقٍ.

بكاؤكِ سلّمٌ شفافٌ يصلحُ للهبوطِ أيضا

الهبوطُ هو مرورُ حلمٍ فوضويٍ على طرفِ عينيكِ.

أعرفُ بكاءكِ جيدا،

و أعرفُ كيفَ يصبحُ النورَ الوحيدَ حين يظلمُ العالمُ. " انكسار".



Comments: Post a Comment

Subscribe to Post Comments [Atom]





<< Home

This page is powered by Blogger. Isn't yours?

Subscribe to Posts [Atom]

إصدارت أخرى للدار
eXTReMe Tracker